أمور يمكنك القيام بها تدفع عنك المرض والبلاء

أمور يمكنك القيام بها تدفع عنك المرض والبلاء

أمور يمكنك القيام بها تدفع عنك المرض والبلاء

يقول أحد الحكماء: الناس في الرخاء سواسية فإذا نزل البلاء تباينوا بمعنى إختلفوا، التأمل في القولة وإسقاطها على أرض الواقع يرى انها تعكس حقيقة الناس بعد حدوث البلاء.

 

دعونا نأخذ مثالا على ذلك: إختلاف ردود أفعال الناس إتجاه إبتلاء المرض، فمن الناس من يسخط على ما نزل به من قضاء الله وقدره ولا يتقبل فكرة انه مريض أو طريح الفراش، وينسى ان امر المؤمن كله خير لإن اصابته سراء شكر فكان خيرا له، فإن كان أمره ضراء فصبر فكان خيرا له كما أخبرنا رسول الرحمة صلى الله عليه وسلم،

الصنف الثاني أولئك الراضون عن ربهم والراضون بربهم، مؤمنون بقضائه سبحانه مسلمون لله عز وجل، مستسلمون مخبتون للعلي القدير، يحمدون الله في السراء، فإن نزل بهم بلاء المرض صبروا عليه وحمدوا الله، وتمسكوا بحبل الدعاء الذي لا يخيب من تمسك به فالمجيب الله سبحانه الأقرب إلينا من حبل الوريد وهو أعظم ما يدفع البلاء عن المريض والمبتلى، هناك أمور أخرى سنتعرف عليها في القادم من أسطر وفقرات، لكننا في الأول سنتحدث عن التعامل مع المرض.

كيف نتعامل مع محنة المرض لتتحول إلى منحة 

لعل جزع البعض من إبتلاء المرض راجع إلى التناسي بما تخفيه هاته المحنة من منح وليس منحة واحدة فحسب، مفتاح الثواب على المرض والبلاء هو الصبر، فمن راقب الأجر هانت عليه المشقة وفيما يلي بعض من فوائد الصبر:

  • لعل مرضك أيها المبتلى سبب في محو للسيئات وتكفير الخطايا، عن النبي صلى الله عليه وسلم " ما يصيب المؤمن من وَصب، ولا نصب، ولا سقَم، ولا حزن حتى الهمّ يهمه، إلا كفر الله به من سيئاته".
  • ولعل الله إبتلاك ليرفع درجتك عنده سبحانه: قال الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم: " إن العبد إذا سبقت له من الله منـزلة لم يبلغها بعمله، ابتلاه الله في جسده أو في ماله أو في ولده، ثم صبّره على ذلك، حتى يبلغه المنـزلة التي سبقت له من الله تعالى"
  • عبد بعيد عن الله سبحانه يمرض فيبدأ بالدعاء والصلاة والتقرب إلى المولى عز وجل أليست من أعظم الفوائد؟ أنها والله لمن أكبر العطايا الدنو من القدير سبحانه، بعد أن كان العبد منهمكا في ملذات الحياة الدنيا منغمسا في مغرياتها، إلى انت يلم به المرض فيذكره بربه ويلجا إلى مولاه ليرفع عنه المرض.

سيطول بنا الحديث عن أجر الصبر على المرض والإبتلاء نكتفي بهذ القدر، والخلاصة هي ان الصبر مفتاح كل خير، هذا لا يعني ان نقف مكتوفي الأيدي بل سنن الله الكونية تستدعي أمرين مهمين للتوكل على الله والاخذ بالأسباب:

ومن الاخذ بالاسباب حين ينزل المرض بالإنسان أمور دنيوية مألوفة أولها اللجوء إلى الطبيب لتشخيص نوع السقم وتحديد العلة والعلاج، لكن المسلم الموحد لله تعالى المتبع لسنة النبي صلى الله عليه وسلم ينتقل إلى درجة أخرى من العلاج ودفع البلاء وهي محور الفقرة القادمة.

عبادات تدفع البلاء والمرض

هي عبادات قد يمارسها المسلم في حياته الطبيعية في الرخاء بصفة يومية او متقطعة بحسب درجة الإيمان في قلب العبد المؤمن بالله سبحانه، إلا انه ومع نزول البلاء كما أشرنا من قبل ان الأفضل للعبد لحظتها الإقتراب من الله سبحانه والتقرب إليه عز وجل بهاته العبادات مع نية رفع البلاء والمرض وهذه العبادات هي:

  • الإستغفار: ذنوب تحيط بنا من كل النواحي تقترفها جوارحنا صباح مساء تحت سماء رب العالمين، قال تعالى" وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ “، فالإكثار من الإستغفار وطلب العفو والتوبة من الذنوب سبب لرفع البلاء ودفع المرض
  • تقوى الله سبحانه: فإن ألمت بالمسلم ضائقة المرض فيتذكر قوله الله تعالى: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا*وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا" والآية الكريمة واضحة مهما كان الضيق إتق الله وستفرج.
  • الصدقة لها تأثير عجيب في تفريج الهموم عامة وفي رفع المرض خاص: عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أن رسول الله الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم يقول: «دَاوُوا مَرضاكُمْ بِالصَّدقةِ» [هذا الحديث كاف لإتباع توجيه النبي صلى الله عليه وسلم بأن من بين ما يدفع بلاء المرض هو الصدقة لما فيها من إدخال السرور إلى قلب المتصدق عليه.
  • كثرة الدعاء: التضرع إلى المولى القدير سبحانه بقلب ذليل مخبت له مؤمن بأنه هو القادر على رفع ما نزل بنا من مرض وبلاء، والإفتقار إليه عز وجل أفضل أنواع الأدوية التي تعجل بالشفاء، قال الإمام ابن القيم رحمه الله رحمة واسعة: "الدعاء من أنفع الأدوية، وهو عدوُّ البلاء، يدافعه ويعالجه، ويمنعُ نزولَه".
  • قيام الليل: الصلاة في جوف الليل ومناجاة رب العالمين حيث الجميع غافلون في نومهم والمبتلى المريض له خلوة بربه يدعوه ويتضرع له ويطلب منه الشفاء حاشاه سبحانه ان يرد سائلا ملحا وهو الله أكرم الاكرمين وارحم الأرحمين.

فإذا إجتمعت هاته العبادات اليسيرة مع التصديق بالقلب وصدق التوجه إلى الله سبحانه، كانت النتيجة راحة نفسية للمريض تساعده في التغلب على المرض وترفع معنوياته، وفي الأول والأخير الشفاء من الله العلي القدير.